عثمان بن جني ( ابن جني )
406
سر صناعة الإعراب
قال « 1 » : كافا وميما ثم سينا طاسما « 2 » وقال الآخر « 3 » : . . . . . . . * كما بيّنت كاف تلوح وميمها « 4 » وقال الآخر « 5 » : إذا اجتمعوا على ألف وباء * وتاء هاج بينهم جدال وكذلك أسماء العدد مبنية أيضا ، تقول : واحد اثنان ثلاثة أربعه خمسه . ويؤكد ذلك عندك ما حكاه سيبويه « 6 » من قول بعضهم : « ثلاثهربعه » . فتركه الهاء من « ثلاثة » بحالها غير مردودة إلى التاء - وإن كانت قد تحركت بفتحة همزة « أربعه » - دلالة على أن وضعها وبنيتها أن تكون في العدد ساكنة ، حتى إنه لما ألقى عليها حركة الهمزة التي بعدها أقرّها هاء في اللفظ بحالها على ما كانت عليه قبل إلقاء الحركة عليها ، ولو كانت كالأسماء المعربة لوجب أن تردّها متى تحركت تاء ، فتقول « ثلاثتربعه » كما تقول : رأيت طلحة يا فتى . فإن أوقعتها موقع الأسماء أعربتها ، وذلك قولك : ثمانية ضعف أربعة ، وسبعة أكثر من أربعة بثلاثة ، فأعربت هذه الأسماء ، ولم تصرفها لاجتماع التأنيث والتعريف فيها ؛ ألا ترى أن « ثلاثة » عدد معروف القدر ، وأنه أكثر من « اثنين » بواحد ، وكذلك « خمسة » مقدار من العدد معروف ؛ ألا ترى أنه أكثر من « ثلاثة » باثنين .
--> ( 1 ) البيت ذكره صاحب المفصل ( 6 / 29 ) ، وكذا ذكره صاحب الكتاب ( 2 / 31 ) ولم ينسبه أحدهما وكذا صاحب اللسان في المقدمة ( 1 / 12 ) ولم ينسبه أيضا . ( 2 ) والشاهد فيه قوله ( كافا - ميما - سينا ) حيث عطف الحروف على بعضها . ( 3 ) البيت ذكره صاحب اللسان مادة ( كوف ) ( 9 / 311 ) ولم ينسبه وذكره صاحب المقتضب ولم ينسبه أيضا ( 1 / 237 ) ، وذكره صاحب الكتاب ( 3 / 260 ) ونسبه إلى الراعي وهو عبيد اللّه بن حصين ( 4 ) والشاهد فيه قوله ( كاف - ميمها ) . ( 5 ) البيت في هجاء النحويين وينسب في درة الغواص إلى عيسى بن عمر ، ونسب ليزيد بن الحكم وجاء في معاني القرآن للزجاج ( 1 / 23 ) ، وشرح المفصل ( 6 / 29 ) . ( 6 ) الكتاب ( 2 / 34 ) .